جلال الدين الرومي
474
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في هذه اللحظة لا عقل يراعى أو يهادن أو يكتم خوفا من الكفار ، فقد ثمل العاشق بالفيض الإلهى وغلبه السكر ، وهو مستعد لرهن جسده والتخلي عنه ، فقد صار جسده مفعما بخمر الإله الياقوتية ولم يعد يحس بشئ غيره ، فطاب مجلسه وامتلأ بالوجد والسماع ، فهيا أحرق العود دفعا للحسد ، فالعشاق في البلاء يحسدون ، وعربدتهم تقع منى موقعا حسنا ، والعشاق كلهم صاروا رفاقا ، بلال مع هلال ، وجراح بلال كأنها الورد وزهر الرمان والجسد المحطم روضة إقبال ، ألا فليأت هذا اليهودي الكافر وليحطمه فإن كان الجسد في عذاب فالروح في هناء ، وأشم عبير الحبيب ( الشطرة الثانية من 955 من بيت شهير للرودكى ) لقد امتلأ بلال بالمصطفى والمصطفى ببلال حتى أنه سمع دبيب قدمه ليلة المعراج " روى أنه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة ، ( مولوى 6 / 141 ) . وعند جعفري ( 13 / 348 ) عن ابن عباس قال : ليلة أسرى نبي الله صلى اللَّه عليه وسلّم ودخل الجنة فسمع من جانبها وجسا قال : يا جبريل : ما هذا ؟ ! قال هذا بلال المؤذن ، فقال نبي الله صلى اللَّه عليه وسلم لما جاء إلى الناس قد أفلح بلال رأيت كذا وكذا . وهكذا فإن هذه الأقوال جعلت الصديق رضي اللّه عنه متأكدا من أن بلال أن يسمع نصيحته ويكتم إيمانه . ( 959 - 974 ) : يصور أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم بأمر بلال رضي اللّه عنه ولكن بأسلوب مولانا جلال الدين الذي يصور بلالا نسيج وحده متعرضا لتعذيب الكفار ، ويصر مولانا على تسميتهم باليهود ، لا لشئ إلا لاختلاف جنسه عن جنسهم فهو طائر ميمون الجناح والقوادم يطير في فضاء الحقيقة ، وهو بازى السلطان وقع في خرابة البوم ( انظر قصة البازي والبوم بداية من البيت 1135 من الترجمة العربية للكتاب الثاني من المثنوى ) ويضرب المثل بغضب اليهود في اللغة الفارسية للحقد المستقر في القلب والذي لا يمضى